في إطار سعيه المستمر لتطوير أدواته الحوارية، توصّل الشاب التقدمي المتحرر المناهض للرجعية والبطريريكية والأبويّة، كُ.أُ.، توصّل إلى صيغة تشغيل جديدة لمنظومة القيم، تتيح له استخدامها عند الضرورة فقط دون التورّط في الالتزام بها خارج أوقات النقاش.
في البدء كان الشاب كُ.أُ. يمرّ على منظومات القيم الغربية/الشرقية/الإسلامية/الليبرالية مرور الكرام، يلوّح بها باعتبارها بقايا مرحلة أثبتت عدم واقعيتها، قبل أن يكتشف أن هذه البقايا تحديداً تتمتع بقدرة عالية على تدعيم أركان حجّته عندما تتضعضع.
ومع تطور التجربة، بات كُ.أُ. قادراً على استدعاء القيم كأفراد، لا كمرجعية عامة، وبديناميكية تجعل استدعاء جوانب مختلفة من هذه المنظومات ممكناً رغم تضاربها في بعض الأحيان. فتظهر "الخصوصية" عندما يقترب النقاش من حدود مزاجه، ويلحق بها "الاحترام" إذا حاول الطرف الآخر الاستمرار بالحديث، ثم تُستدعى “الخطوط الحمراء” عند سيرة أمّه أو أخته.
ويُلاحظ أن القيم في حالة كُ.أُ. لا تُستخدم لتحديد الموقف بقدر ما تُستخدم لتثبيته بعد اتخاذه، حيث يتم إدخالها في النقاش كطبقة حماية إضافية تقطع السبيل على أي محاولة للمراجعة؛ فلا تقود الرأي، بل تصل بعده بدقائق وتصطدم به ملصقةً إياه بالحائط
وفي الحالات الأكثر تقدماً، لوحظ دمج كُ.أُ. القيم مع مفاهيم الحرية الفردية داخل الجملة نفسها، بحيث تتحول العبارة إلى مساحة واسعة تحتمل كل الاتجاهات، وتمنح الشاب قدرة على الاعتراض والمطالبة في آن واحد، دون أن يضطر إلى مغادرة موقعه من النقاش.




