إذا كنت إنساناً من لحم ودم لديه مشاعر وأحاسيس ولست ثوراً يهتاج من راية حمراء ويتعكّر مزاجه ويبدأ بالنطح والرّفس عند أوّل إشارة؛ إذا كنت كل هذا، فهذا الدليل مصمّم لك خصيصاً لتجنّب التفكير بكل كلمة وهمسة ولمزة تحرمك من لذّة البدايات لعلاقتك التوكسيك الجديدة.
وقبل التعرّف على أساليب تجاهل الريد فلاغز، دعنا بدايةً نتّفق أنها جزء من العلاقة الصحية، لأننا لا نعيش في عالم ديزني لتحصل على علاقة لا تشوبها شائبة؛ بل على العكس، فهي ضرورية للانغماس في علاقة سادو-مازوخية مثيرة بعيدة عن الرتابة والملل وثنائيات التوافق والتفاهم؛ لذلك تجاهل هذه السخافات، هيّا توكّل على الله بسرعة.
يتّفق المؤمن والملحد والكافر والمشرك والزنديق وذاك الذي يرتدي شورت في البرد، يتفق جميعهم وأنا وأنت على أنّ التنجيم كذب، وهو ما ينطبق على الريد فلاغز التي لا تتعدى أن تكون مجرّد إعادة قول معلومة نعرفها على أنها حقيقة ستحدث؛ بالتالي، لا تنجرّ وراء هذه الخرافات وتعامل مع المشكلة عند حدوثها -إن حدثت- كما كان يجب أن تتعامل معها استباقاً لحدوثها ولكنك لم تفعل.
لنفترض أن كذب الشخص وأنانيتّهُ وبخلهُ وعنفه اللفظي/الجسدي هي صفات موجودة فيه فعلاً وليس مجرّد معلومات حقيقية، فإن هذا لا يعني أنه سيكون كذلك حتى آخر يوم في عمره، فلا شيء في هذا الكون ثابت لا يتغيّر باستثناء أنه ثابت في التغيّر، وكما قالت الزميلة الفيلسوفة كاميليا عش الدبابير "لا يخطو المرء من نفس النّهر مرتين" في دلالة على أن الناس ستتغير على يدك إن شاء الله، فقط شدّ حيلك قليلاً.
كل صفة سلبية موجودة عند أي شخص هي نتاج كونه ضحية لهذا العالم القاسي المتوحّش ومعاناة في الطفولة المبكّرة، وبدلاً من رؤية جهله أو تفاهته أو تخلّفه أو أنه مرتبط ولديه ثلاثة أطفال كـَ "ريد فلاغز"، صدّقه بصفته ضحيّة وكن معه وادعمه إلى أن يقف على قدميه ويتخلّص من عقده بمساعدتك الخيّرة.
وهي نظرية صاغتها البروفيسورة الزميلة رحمة، ومفادها أن كل منا يبحث عن صفة ما "الطول، التدين، الثقافة، العيون، الجسد، النخوة، التياسة ..الخ" وبمجرّد أن نعثر عليها فإن حالة من العمى الإرادي تصيبنا فلا نرى أي شيء آخر فيه سواء كان إيجابياً أم سلبياً، وهو ما يجعل الريد فلاغز تغور في ٦٠ داهية إلى حين زوال الدهشة ووقوع الفأس بالرأس، وحينها نعود لفكرة التعامل مع المشكلة عند حدوثها بدلاً من تصديق توقّعاتنا.




